النووي
681
تهذيب الأسماء واللغات
إسحاق : العزيز في صفات اللّه تعالى : الممتنع ، فلا يغلبه شيء ، وهذا قول المفضّل ، قال : العزيز الذي لا تناله الأيدي ، وعلى هذا القول العزيز من عزّ يعزّ بفتح العين : إذا اشتد ، يقال : عزّ عليّ ما أصاب فلانا ، أي : اشتد ، وتعزّز لحم الناقة : إذا صلب واشتد ، والعزاز : الأرض الصلبة ، فمعنى العزّة في اللغة : الشدّة ، ولا يجوز في وصف اللّه تعالى الشدة ، ويجوز العزّة ، وهي امتناعه على من أراده ، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : العزيز الذي لا يوجد مثله . قال الفرّاء : يقال : عزّ الشيء يعزّ بالكسر : إذا قلّ حتى لا يكاد يوجد غيره ، فهو عزيز . وقال الكسائي وابن الأنباري وجماعة من أهل اللغة : العزيز : القوي الغالب ، تقول العرب : عزّ فلان فلانا يعزّه عزّا : إذا غلبه ، قال اللّه تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] ، هذا ما ذكره الواحدي . قال أهل اللغة : العزّ والعزّة بمعنى ، وهي : الرّفعة والامتناع والشدة والغلبة ، ورجل عزيز من قوم أعزّة وأعزّاء وعزاز . قال صاحب « المحكم » : ولا تقل : عززا ، كراهة التضعيف ، قال : وامتناع هذا مطرد فيما كان من هذا النحو المضاعف ، قال : وأما قولهم : عزّ عزيز : إما أن يكون للمبالغة ، وإما أن يكون بمعنى معزّ . قال : واعتزّ به وتعزّز ، أي : تشرّف ، وعزّ عليّ يعزّ عزّا وعزّة وعزازة : كرم . قال : وعززت القوم وعزّزتهم وأعززتهم : قوّيتهم . قال : وقال ثعلب في كتابه « الفصيح » : « إذا عزّ أخوك فهن » ، معناه : إذا تعظّم أخوك شامخا عليك ، فالتزم لها الهوان . قال أبو إسحاق : هذا خطأ من ثعلب ، إنما هو « فهن » بكسر الهاء ، معناه : إذا اشتد فهن من هان يهين : إذا صار هيّنا ليّنا ، فإن العرب لا تأمر بالهوان ، لأنهم أعزة أبّاءون للضّيم . قال صاحب « المحكم » : عندي أن قول ثعلب صحيح ، لقول ابن أحمر : دببت لها الضّراء وقلت : أبقى * إذا عزّ ابن عمك أن تهونا قلت : ولم يذكر الأزهري وجماعة إلا « فهن » بالضم . قوله في كتاب الحج : إنك أنت الأعزّ الأكرم ، الأعز معناه : العزيز . قال الأزهري : يقال : ملك أعزّ وعزيز بمعنى واحد ، وكذا قاله صاحب « المحكم » وغيره . قال الأزهري : عزّ الرجل يعزّ عزّا وعزّة : إذا قوي بعد ذلّة ، وتقول العرب : من عزّ بزّ ، أي : من غلب سلب . وفي الحديث : لما استعزّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ، قال أبو عمرو : استعزّ بفلان ، أي : غلب في كل أمر من مرض أو عاهة ، قال : واستعزّ اللّه بفلان ، واستعزّ بحقّي ، أي : غلبني ، وفلان معزاز المرض : شديده . قال الأزهري : قال الفراء : العزّة بنت الظّبية ، وبها سميت المرأة عزّة . عزف : المعازف : الملاهي ، وتشمل : الأوتار والمزامير ، حكاه الرافعي . قال الجوهري : عزفت نفسي عن الشيء ، تعزف وتعزف عزوفا ، أي : زهدت فيه وانصرفت عنه ، والعزيف : صوت الجن ، تعزف بالكسر عزيفا . والمعازف : الملاهي ، والعازف اللاعب بها ، وعزفت عزفا . عزي : قال الأزهري في « شرح ألفاظ المختصر » : التّعزية : التأسية لمن يصاب بمن يعز عليه ، وهو أن يقال له : تعزّ بعزاء اللّه تعالى ، وعزاء اللّه تعالى قوله عزّ وجل : الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : 156 ] ، وكقوله عزّ وجل : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 322 ، وأبو داود ( 4660 ) .